مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
30
ميراث حديث شيعه
جندبٍ بالموقف ، فلم ارَ موقفاً كان أحسن من موقفه ، ما زال مادّاً يده إلى السماء ودموعُه تسيل على خدّيه حتّى تبلغ الأرض ، فلمّا صرف الناس قلت : يا أبا محمّد ، ما رأيت قطّ موقفاً أحسن من موقفك . قال : واللَّه ما دعوت فيه إلّا لإخواني ؛ وذلك لأنّ أبا الحسن موسى عليه السلام أخبرني أنّه « مَن دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش : ولك مائة ألف ضعف مثله ، فكرهت أن أدع مائة ألف مضمونةً بواحدةٍ لا أدري تستجاب أم لا « 1 » . وعنه عن عدّةٍ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن بن أبي عمير قال : كان عيسى بن أعين إذا حجّ فصار إلى الموقف أقبل على الدّعاء لإخوانه حتّى يفيض الناس . قال : فقيل له : تنفق مالك وتتعب بدنك ، حتّى صرت إلى الموضع الّذي تبثّ فيه الحوائج إلى اللَّه عزّوجلّ ! أقبلت على الدّعاء لإخوانك وتركت نفسك ؟ فقال : إنّي على ثقةٍ من دعوة الملك لي ، وفي شكٍّ من الدّعاء لنفسي « 2 » . وعنه عن أحمد بن محمّد العاصي « 3 » عن عليّ بن الحسن التيلمي « 4 » عن عليّ بن أسباط ، عن إبراهيم بن أبي البلاد بن « 5 » عبداللَّه بن جندب قال : كنت في الموقف ، فلمّا أفضت أتيت « 6 » إبراهيم بن شعيب فسلّمت عليه ، وكان مصاباً بإحدى عينيه ، وإذا عينه الصّحيحة حمراءٌ كأنّها علقة دمٍ ، فقلت له : قد أصبت بإحدى عينيك وأنا واللَّه مشفقٌ على الأخرى ، فلو قصرت عن البكاء قليلًا ؟ قال : لا واللَّه يا أبا محمّد ،
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 184 ، ح 615 ؛ فلاح السائل ، ص 44 ؛ الكافي ، ج 4 ، ص 465 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 10 ، ص 29 ، ح 11378 ؛ عن السيد بن طاوس في فلاح السائل بإسناده إلى الشيخ الصدوق . ( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 465 ، ح 8 وص 473 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 185 ، ح 616 ؛ الإختصاص ، ص 68 . ( 3 ) . في الكافي والتهذيب : « العاصمي » . ( 4 ) . في الكافي : السلمي » . وفي التهذيب : « التيملي » . ( 5 ) . في الكافي : « أو » بدل « بن » وفي التهذيب « أنّ » . ( 6 ) . في الكافي : لقيت .